سبب نزول ” ويرسل عليكم الصواعق فيصيب بها من يشاء “

ويرسل- عليكم- الصواعق- فيصيب- بها- من- يشاء

 {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [سورة الرعد: 12-13]

سبب نزول الآيات:

ورد في تفسير بن كثير عن سبب نزول الآية:

– روي في سبب نزول الآية أن رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم بعث رجلاً مرة إلى رجل من فراعنة العرب، فقال: «اذهب فادعه لي»، فذهب إليه فقال: يدعوك رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم، فقال له: من رسول اللّه؟ وما اللّه؟ أمن ذهب هو، أم من فضة هو، أم من نحاس هو؟ قال: فرجع إلى رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم فأخبره، فقال: يا رسول اللّه قد خبرتك أنه أعتى من ذلك، قال لي: كذا وكذا. فقال لي: «ارجع إليه ثانية»، فذهب فقال له مثلها، فرجع إلى رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك فقال: «ارجع إليه فادعه»، فرجع إليه الثالثة قال: فأعاد عليه الكلام، فبينما هو يكلمه إذ بعث اللّه عزَّ وجلَّ سحابة حيال رأسه فرعدت، فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي وابن جرير عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه وأخرجه الحافظ البزار بنحوه].

– عن مجاهد قال: جاء يهودي فقال: يا محمد أخبرني عن ربك من أي شيء هو؟ من نحاس هو؟ أم من لؤلؤ، أو ياقوت؟ قال، فجاءت صاعقة فأخذته، وأنزل اللّه: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ}.

– قال قتادة: ذكر لنا أن رجلاً أنكر القرآن، وكذّب النبي صل اللّه عليه وسلم، فأرسل اللّه صاعقة فأهلكته، وأنزل اللّه: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ}.

 – وذكروا في سبب نزولها قصة عامر بن الطفيل و أربد بن ربيعة لما قدما على رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم المدينة، فسألاه أن يجعل لهما نصف الأمر، فأبي عليهما رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم، فقال له عامر بن الطفيل لعنه اللّه: أما واللّه لأملأنها عليك خيلاً جرداً، ورجالاً مرداً، فقال له رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم: «يأبى اللّه عليك وأبناء قيلة» يعني الأنصار، ثم أنهما همّا بالفتك برسول اللّه صل اللّه عليه وسلم فجعل أحدهما يخاطبه، والآخر يستل سيفه ليقتله من ورائه، فحماه اللّه تعالى منهما وعصمه، فخرجا من المدينة، فانطلقا في أحياء العرب يجمعان الناس لحربه عليه الصلاة والسلام، فأرسل اللّه على أربد سحابة فيها صاعقة فأحرقته، وأما عامر بن الطفيل فأرسل اللّه عليه الطاعون، فخرجت فيه غدة عظيمة، فجعل يقول: يا أهل عامر غدةٌ كغدة البكر، وموتٌ في بيت سلولية، حتى ماتا لعنهما اللّه، وأنزل اللّه في مثل ذلك: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [روى هذه القصة الحافظ الطبراني عن عطاء بن يسار عن ابن عباس مفصلة أكثر من هذا]

تفسير الآيات:

{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ}: يخبر تعالى أنه هو الذي يسخر البرق، وهو ما يرى من النور اللامع ساطعاً من خلل السحاب، {خَوْفًا وَطَمَعًا}: قال قتادة: خوفاً للمسافر يخاف أذاه ومشقته، وطمعاً للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق اللّه، {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ}: أي ويخلقها منشأة جديدة، وهي لكثرة مائها ثقيلة قريبة إلى الأرض، قال مجاهد: السحاب الثقال: الذي فيه الماء، {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ}: كقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء:44].

 وكان رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» [رواه الترمذي والنسائي]. وعن أبي هريرة رفعه، أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان من يسبح الرعد بحمده»، وعن عبد اللّه بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: «سبحان الذي يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته»، ويقول: «إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض» [رواه مالك في الموطأ والبخاري في كتاب الأدب]. وروى الطبراني عن ابن عباس قال، قال رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم: «إذا سمعتم الرعد فاذكروا اللّه، فإنه لا يصيب ذاكراً»

{وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ}: أي يرسلها نقمة ينتقم بها ممن يشاء، ولهذا تكثر في آخر الزمان؛ كما قال الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن النبي صل اللّه عليه وسلم قال: «تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، حتى يأتي الرجل القوم فيقول: من صعق قبلكم الغداة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان وفلان» {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ}: أي يشكون في عظمته وأنه لا إله إلا هو {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}: قال ابن جرير: شديدة مماحلته في عقوبة من طغى عليه، وعتا وتمادى في كفره، وهذه الآية شبيهة بقوله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} [النمل:50 -51]، وعن علي رضي اللّه عنه: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} أي شديد الأخذ وقال مجاهد: شديد القوة.

برجاء الإنتظار قليلا والإستمتاع بمشاهدة الفيديو

مجلة الأستاذة

للمشاهدة باليوتيوب اضغط على الزر اسفل.
إذا لم يتم تنزيله تلقائيًا ، فيرجى النقر على إعادة التنزيل. وإذا كان الرابط معطلاً ، فيرجى الإبلاغ عبر صفحة نموذج الاتصال في هذه المدونة.
شاهد مواضيع مميزة قد تهمك ايضا

لقراءة الموضوع بشكل اوضح رجاء الضغط على الزر بالاسفل

اضغط هنا

سبب نزول ” وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل “

The-reason-for-the-revelation-of-And-establish-the-path-of-prayer-by-day-and-close-by-by-night
سبب نزول ” وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل “



 {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [سورة هود: 114] قال البخاري عن ابن مسعود، أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صل اللّه عليه وسلم فأخبره، فأنزل اللّه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ، فقال الرجل: يا رسول اللّه ألي هذا؟ قال: «لجميع أمتي كلهم» [أخرجه البخاري ورواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن إلا أبا داود] تفسير ابن كثير.

سبب نزول الآية:

روى الإمام أبو جعفر بن جرير عن أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري قال: أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمراً، فقلت: إن في البيت تمراً أجود من هذا، فدخلت فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت عمر فسألته فقال: اتق اللّه واستر على نفسك، ولا تخبرنّ أحداً، فلم اصبر حتى أتيت النبي صل اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال: «أخلفتَ رجلاً غازياً في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا؟» حتى ظننت أني من أهل النار، حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ ، فأطرق رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم ساعة، فنزل جبريل، فقال: أبو اليسر: فجئت فقرأ عليَّ رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} فقال إنسان: يا رسول اللّه أله خاصة أم للناس عامة؟ قال: «للناس عامة».

تفسير الآيات:

{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ}: قال ابن عباس: يعني الصبح والمغرب، وقال الحسن: هي الصبح والعصر، وقال مجاهد: هي الصبح في أول النهار والظهر والعصر مرة أخرى، {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ}: يعني صلاة العشاء وهو قول ابن عباس ومجاهد والحسن البصري وغيرهم، وقال مجاهد والضحاك: إنها صلاة المغرب والعشاء، وقد يحتمل أن تكون هذه الآية نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، فإنه إنما كان يجب من الصلاة صلاتان: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها، وفي أثناء الليل قيام عليه وعلى الأمة، ثم نسخ في حق الأمة، وثبت وجوبه عليه، ثم نسخ عنه أيضاً، واللّه أعلم.

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}: يقول: إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: كنت إذا سمعت من رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم حديثاً نفعني اللّه بما شاء أن ينفعني منه، وإذا حدثني عنه أحد استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر، أنه سمع رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم يقول: «ما من مسلم يذنب ذنباً فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر له».

 وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان: أنه توضأ لهم كوضوء رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم ثم قال: هكذا رأيت رسول اللّه يتوضأ وقال: «من توضأ وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيها نفسه، غفر له ما تقد من ذنبه» وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، أن رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر».

وروى الإمام أحمد، عن عبد اللّه بن مسعود قال، قال رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم: «إن اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن اللّه يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب، فمن أعطاه اللّه الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه» قال، قلنا: وما بوائقه يا نبي اللّه؟ قال: «غشه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً حراماً فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيتقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن اللّه لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث».

وعن أبي ذر، أن رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم قال: «اتق اللّه حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» [أخرجه الإمام أحمد]، وفي رواية عنه قال، قلت: يا رسول اللّه أوصني، قال: «إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها»، قال، قلت: يا رسول اللّه أمن الحسنات لا إله إلا اللّه ؟ قال: «هي أفضل الحسنات» [رواه أحمد].

شاهد مواضيع مميزة قد تهمك ايضا

The-reason-for-the-revelation-of-And-establish-the-path-of-prayer-by-day-and-close-by-by-night
سبب نزول ” وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل “

تفسير ” وإن أحد من المشركين استجارك فأجره “

 {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة التوبة: 6]

تفسير الآية:

{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}: يقول تعالى لنبيه صلوات اللّه وسلامه عليه: وإن أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم، وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم {اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ }: أي استأمنك فأجبه إلى طلبته عن مجاهد، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : خرج رسوله الله صل الله عليه وسلم غازيًا، فلقي العدو وأخرج المسلمون رجلا من المشركين وأشرعوا فيه الأسنة، فقال الرجل ارفعوا عني سلاحكم، وأسمعوني كلام الله تعالى! فقالوا: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وتخلع الأنداد وتتبرأ من اللات والعزى؟ فقال: فإني أشهدكم أني قد فعلت .

{حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}:  أي القرآن تقرأه عليه، وتذكر له شيئاً من أمر الدين تقيم به عليه حجة اللّه {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}: أي وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}: أي إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء ليعلموا دين اللّه وتنتشر دعوة اللّه في عباده، يقول ابن أبي نحبيح، عن مجاهد في تفسير هذه الآية: إنسان يأتيك يسمع ما تقول، وما أنزل عليك فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلام الله وحتى يبلغ مأمنه حيث جاء.

ولهذا كان رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم يعطي الأمان لمن جاءه مسترشداً أو في رسالة، كما جاء يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش، منهم عروة بن مسعود، ومكرز بن حفص، وسهيل بن عمرو وغيرهم واحدًا بعد واحد، يترددون في القضية بينه وبين المشركين، فرأوا من إعظام المسلمين رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم ما بهرهم، وما لم يشاهدوه عند ملك ولا قيصر، فرجعوا إلى قومهم وأخبروهم بذلك، وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم.

ولهذا أيضاً لما قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم قال له: «أتشهد أن مسيلمة رسول اللّه؟» قال: نعم، فقال رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم: «لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك»، وقد تم ضرب عنقه في إمارة بن مسعود على الكوفة وكان يقال له: ابن النواحة، لما ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة، فأرسل إليه ابن مسعود فقال له: إنك الآن لست في رسالة، وأمر به فضربة عنقه لعنة الله عليه.

الغرض من الآية:

يقول ابن كثير رحمة الله عليه: والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة أو تجارة أو طلب صلح أو مهادنة أو حمل جزية أو نحو ذلك من الأسباب وطلب من الإمام أو نائبه أماناً، أُعطي أماناً ما دام متردداً في دار الإسلام وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه، لكن قال العلماء: لا يجوز أن يُمكن من الإقامة في دار الإسلام سنة، ويجوز أن يُمكن من إقامة أربعة أشهر، وفيما بين ذلك فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء رحمهم اللّه.

برجاء الإنتظار قليلا والإستمتاع بمشاهدة الفيديو

مجلة الأستاذة

للمشاهدة باليوتيوب اضغط على الزر اسفل.
إذا لم يتم تنزيله تلقائيًا ، فيرجى النقر على إعادة التنزيل. وإذا كان الرابط معطلاً ، فيرجى الإبلاغ عبر صفحة نموذج الاتصال في هذه المدونة.
شاهد مواضيع مميزة قد تهمك ايضا

معلومات عن السبع المثاني وسبب تسميتها بذلك الاسم

 السبع المثاني التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورة الحجر يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} [الحجر:87]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن أبي بن كعبب قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أُعطيته» [رواه الترمذي] فما هي السبع المثاني؟ وما السبب وراء تسميتها بذلك الاسم؟ وفيما يلي سوف نستعرض بعض آراء العلماء لبيان ذلك.

السبع المثاني وسبب تسميتها بذلك الاسم:

اختلف علماء التفسير والحديث حول تعريف السبع المثاني وفيما يلي بعض الآراء التي وردت في معنها والسبب وراء تسميتها بذلك الاسم:

– يقول فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان : السبع المثاني قيل‏:‏ إنها الفاتحة؛ لأنها سبع آيات، وهذا هو المشهور، وقيل‏:‏ إن المراد بالسبع المثاني السبع الطوال التي هي البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة، لأن الأنفال والتوبة سورة واحدة، والقرآن العظيم هذا معطوف على السبع المثاني من عطف العام على الخاص، والمثاني هي التي تكرر فيها المواعظ والعبر‏.‏

– يقول فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز: السبع المثاني بينها النبي صل الله عليه وسلم هي الفاتحة قال صل الله عليه وسلم: «الفاتحة هي أم القرآن, وهي أفضل سور القرآن» وقال: «إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته». هكذا قال عليه الصلاة والسلام كما رواه البخاري في الصحيح، فالسبع المثاني هي الفاتحة: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} سبع آيات أولها {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وآخرها: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}

والتسمية ليست منها أي من عدد آيات الفاتحة، التسمية مستقلة قبل كل سورة، إلا سورة براءة فإنه لا تسمية قبلها، والبقية كل سورة قبلها بسملة مشروعة مستحبة، ومنها الفاتحة {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} هذه آية مستقلة, أما الفاتحة فأولها: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الثانية: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الثالثة: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) الرابعة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الخامسة: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) السادسة” (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) السابعة: (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ).

– يقول الإمام ابن جرير الطبري وابن كثير: أنّ المقصود بالسبع المثاني هي سورة الفاتحة، والسبع لأن عدد آياتها سبع آيات من دون البسملة، والمثاني : أي لأن المصلي يكرر قراءتها أو يثني على الله في كل صلاة سواء في الفرض أو النوافل. واعتمد العالمين في هذا التفسير على ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال : «أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم»، وفي رواية أخرى عن البخاري عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال في فضل سورة الفاتحة : «هي السبع المثاني والقرآن العظيم ».

برجاء الإنتظار قليلا والإستمتاع بمشاهدة الفيديو

مجلة الأستاذة

للمشاهدة باليوتيوب اضغط على الزر اسفل.
إذا لم يتم تنزيله تلقائيًا ، فيرجى النقر على إعادة التنزيل. وإذا كان الرابط معطلاً ، فيرجى الإبلاغ عبر صفحة نموذج الاتصال في هذه المدونة.
شاهد مواضيع مميزة قد تهمك ايضا

تفسير قول الله ” وما جعل عليكم في الدين من حرج “

 يقول الله تعالى في كتابه العزيز: :وَ جَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَ فِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ آتُوا الزَّكَاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ”، و سوف نعرض تفسير قول الله عز و جل “وما جعل عليكم في الدين من حرج”.

تفسير القرطبي ” وما جعل عليكم في الدين من حرج ”

في قول الله تعالى ذِكره “وما جعل عليكم في الدين من حرج” اى ما جعل عليكم في الدين الذي تعبدونه به من ضيق، و يقول الامام القرطبي: سأل عبدالملك بن مروان علي بن عبدالله بن عباس عن هذه الآية، فقال علي ان الحرج هو الضيق فقد جعل الله لكم الكفارات مخرجًا من ذلك، و قال عبيد الله بن أبى يزيد سمعت علي بن عباس يسأل: ما هاهنا من هذيل أحد، فقال نعم، قال: ما تعدون الحرج بينكم، قال: الضيق قال و هو كذلك.

و قال آخرون معنى ذلك ” وما جعلنا عليكم في الدين من حرج” أى من الضيق في أوقات فروضكم إذا التبست عليكم، و لكنه وسع عليكم حتى تيقنوا محلها، و قال أيضًا حدثنا عمرو بن بندق قال:ثنا بن معاوية عن أبى خُلدة قال: قال لى أبو العالية أتدرى ما الحرج؟ قلت: لأ قال: الضيق و ما جعل الله عليكم من ضيق.

تفسير ابن كثير ” وما جعل عليكم في الدين من حرج “

يقول العلامة ابن كثير في تفسير قوله: “وما جعل عليكم في الدين من حرج” أى ما ألزمكم بشيء فشق عليكم به، و ما كلفكم ما لا تطيقون، و ضرب مثلًا بالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين، توجب في الحضر أربعًا و في السفر تقصر إلى إثنين، و في الخوف يصليها بعد الأئمة ركعة واحدة، و القيام فيها يسقط بعذر المرض فيصلى قاعدًا فإن لم يستطع فعلى جنبه و غير ذلك من التخفيفات.

اقوال مختلفة في تفسير المقصود من الحرج

يوجد اختلاف في تفسير الآية  على ثلاثة أوجه، و نذكرهم كالتالي:

– الأولى : قوله تعالى: من حرج أي من ضيق، و هذه الآية تدخل في كثير من الأحكام؛ و هي مما خص الله بها هذه الأمة، و يقول معمر عن قتادة أنه قال: “أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم يعطها إلا نبي: كان يقال للنبي اذهب فلا حرج عليك، و قيل لهذه الأمة: و ما جعل عليكم في الدين من حرج، و النبي شهيد على أمته، و قيل لهذه الأمة: لتكونوا شهداء على الناس، و يقال للنبي: سل تعطه، و قيل لهذه الأمة: ادعوني أستجب لكم .

– الثانية : اختلف العلماء في هذا الحرج الذي رفعه الله تعالى؛ فقال عكرمة: هو ما أحل من النساء مثنى و ثلاث و رباع، و ما ملكت يمينك، و قيل ان المراد قصر الصلاة، و الإفطار للمسافر، و صلاة الإيماء لمن لا يقدر على غيره، و حط الجهاد عن الأعمى، و الأعرج و المريض، و العديم الذي لا يجد ما ينفق في غزوة، و الغريم، و من له والدان، و حط الإصر الذي كان على بني إسرائيل، وروي عن ابن عباس، و الحسن البصري أن هذا في تقديم الأهلة، وتأخيرها في الفطر، و الأضحى، و الصوم، و عن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – : فطركم يوم تفطرون و أضحاكم يوم تضحون.

– الثالثة: قال العلماء: رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع، و أما السلابة، و السراق، و أصحاب الحدود فعليهم الحرج، و هم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين، و ليس في الشرع أعظم حرجا من إلزام ثبوت رجل لاثنين في سبيل الله تعالى؛ و مع صحة اليقين و جودة العزم ليس بحرج .

برجاء الإنتظار قليلا والإستمتاع بمشاهدة الفيديو

مجلة الأستاذة

للمشاهدة باليوتيوب اضغط على الزر اسفل.
إذا لم يتم تنزيله تلقائيًا ، فيرجى النقر على إعادة التنزيل. وإذا كان الرابط معطلاً ، فيرجى الإبلاغ عبر صفحة نموذج الاتصال في هذه المدونة.
شاهد مواضيع مميزة قد تهمك ايضا

تفسير الاية القرآنية ” ولا تزر وازرة وزر أخرى “

 القرآن الكريم هو دستور حياتنا، ومنهاج شريعتنا الإسلامية، حيث يحتوي على جميع الأحكام المفصلة للكثير من الأمور التي يتعرض لها كل منا في حياته اليومية ، واليوم ومن خلال مقالنا سوف نتحدث عن فوائد تكرار تلك الآية “ولا تزر وازرة وزر أخرى”.

تكرار هذه الآية في القرآن الكريم : ولقد تكررت تلك الآية في مجموعة من سور القرآن الكريم، وقد نجد ذلك التكرار  في سورة الأنعام آية 164 وفي سورة الإسراء آية 15 وكذلك في سورة الزمر في آية 7 وفي سورة النجم آية 38 ، و يترك هذا التكرار لتلك الآية الكريمة الأثر في حياتنا جميعا، وذلك بسبب ما تحمله تلك الآية من معاني متعددة وقد يختلف المعني من سورة إلى أخري باختلاف الوقت الذي نزلت به الآية و سبب النزول.

معنى الوزر : ولكننا فى البداية وقبل معرفة فوائد تكرار آية “ولا تزر وازرة وزر أخرى” يجب أولا أن نعرف ما معني الوزر ، والوزر هنا يأتي بمعني الحمل الثقيل، وقد يأتي بمعني آخر ألا وهو المسئولية الكبيرة، ولذلك يلقب الوزير بهذا اللقب بسبب ما يحمله من مسئوليات كبيرة على عاتقه من قبل المجتمع والبيئة ، وكذلك أيضا من الحاكم أو الأمير.

تفسير آية “ولا تزر وازرة وزر أخرى” : 

تعددت التفسيرات والتحليلات لتلك الآية الكريمة والتي تحمل بين كل حرف من حروفها  الكثير من المعاني المختلفة والمتعددة  وفيما يلي سوف نتناول تفسير تلك الآية الكريمة .

تفسير الطبري : تفسير الطبري والذي جاء محللا لقوله تعالي “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، قائلا إن قام الشخص بعمل آثمة ثم أتبعها بآثمة أخري غيرها فإن الآثمة الثانية لا تلحق بذنب الآثمة الأولى وإنما يكون لها إثمها الخاص بها .

تفسير الشيخ أبن عثيمين : ولقد اجتهد الشيخ ابن عثيمين في تفسير تلك الآية الكريمة ،حيث أوضح أنه لا يمكن أن يحمل الإنسان حمل ذنب أخر  وإنما يحمل ذنب كل ما قام به، وقد نستثني واحدة من بين تلك التفسيرات لهذه الآيات الكريمة ، وهو إذا قام الشخص بعمل آثمة فإن عليه وزرها وكذلك أيضا وزر كل من عمل بها إلى يوم القيامة.

وهناك العديد من الأمثلة الموجودة بحياتنا والتي من الممكن ان نستخدم فيها تلك الآية في التعبير عن هذه المواقف ، حيث نرى الكثير من الأهالي يقومون بتعطيل الزواج من شاب تقدم لخطبة أبنتهم وذلك بسبب أن والده كانت لديه سمعة غير جيدة،  والعكس صحيح إذا كان أحد أفراد عائلة العروس له سمعة غير طيبة ، ونحن دائما ما نأخذ بالمظاهر وفي مثل تلك الحالات قد تتوقف عملية الزواج بسبب أشياء في مجملها ليست ذات أهمية.

ومن الجدير بالذكر أيضا ، ان جميع الرسالات السماوية والإشارات الربانية أكدت بأنه لا يمكن معاقبة إنسان برئ وأخذه بذنب واحد أخر ولعل هذا الشيء من أكثر الأشياء السائدة بين العديد من الناس ، كما تعبر تلك الآية عن الكثير من مظاهر العدل الإسلامي والذي ميز الله به الدين الإسلامي ، كما جعل الدين الإسلامي من أكثر الأديان السماوية  التي دفعت الإنسان إلى الطريق الصحيح.

وهناك أيضا الكثير من التحليلات الموضوعية عن تلك الآية الكريمة، وقد تأتى “ولا تزر وازرة وزر أخرى” متشابهة مع قوله ” حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ” سورة يوسف آية 110.

ومن الجدير بالذكر أيضا، ان تعتبر قضية “ولا تزر وازرة وزر أخرى” قضية عامة على الرغم من قول الله تعالى ” وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ” سورة العنكبوت آية 13  ، إذن فالجمع بين تلك الآيتين قد يتيح لنا الكثير من الاختلافات  فكيف تنفي الآية “ولا تزر وازرة وزر أخرى” تحمل شخص لوزر أحد غيره ، لتأتى بمعني مخالف مع الآية المذكورة في سورة العنكبوت ، و لكن المعنى المقصود من الآية ان الدعاة للظلم و نشر الفساد هم من يحملون اوزار غيرهم لانهم كانوا السبب في ضلالهم ، اما اذا لم يكن لهم علاقة بذلك فلن يأثموا الا على ما اقترفوه فقط .

برجاء الإنتظار قليلا والإستمتاع بمشاهدة الفيديو

مجلة الأستاذة

للمشاهدة باليوتيوب اضغط على الزر اسفل.
إذا لم يتم تنزيله تلقائيًا ، فيرجى النقر على إعادة التنزيل. وإذا كان الرابط معطلاً ، فيرجى الإبلاغ عبر صفحة نموذج الاتصال في هذه المدونة.
شاهد مواضيع مميزة قد تهمك ايضا

تفسير ” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية “

تفسير ” ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية “

 {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ} [سورة الرعد: 27-29]

تفسير الآية:

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا}: يخبرنا الله تعالى عن المشركين قولهم {لَوْلَا}: أي هلا، {أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ}:  كقولهم: {فَلْيَأْتِنَا بِآَيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} [الأنبياء:5] وقد تقدم الكلام على هذا غير مرة، وأن اللّه قادر على إجابة ما سألوا، {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ}: أي هو المضل والهادي، سواء بعث الرسول بآية على وفق ما اقترحوا، أو لم يجبهم إلى سؤالهم، فإن الهداية والإضلال ليس منوطاً بذلك، كما قال: {وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس:101]، وقال: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} [الأنعام:111]

{قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ}: أي ويهدي إليه من أناب إلى اللّه، ورجع إليه واستعان به وتضرع لديه، {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ}: أي تطيب وتركن إلى جانب اللّه وتسكن عند ذكره، وترضى به مولى ونصيراً، ولهذا قال: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}: أي هو حقيقي بذلك، وقوله: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآَبٍ}: قال ابن عباس: فرجٌ وقرة عين، وقال عكرمة: نعم ما لهم، وقال الضحاك: غبطة لهم. وقال إبراهيم النخعي: خير لهم، وقال قتادة: يقول الرجل: طوبى لك، أي أصبت خيراً، وقيل: حسنى لهم، {وَحُسْنُ مَآَبٍ}: أي مرجع، وهذه الأقوال لا منافاة بينها.

وروى السدي عن عكرمة: طوبى لهم هي الجنة، وبه قال مجاهد. وروى ابن جرير، عن شهر بن حوشب قال: {طُوبَى لَهُمْ}: طوبى هي شجرة في الجنة كل شجر الجنة منها أغصانها، وهكذا روى غير واحد من السلف أن طوبى شجرة في الجنة في كل دار منها غصن منها، وذكر بعضهم أن الرحمن تبارك وتعالى غرسها بيده من حبة لؤلؤة وأمرها أم تمتد، فامتدت إلى حيث يشاء اللّه تبارك وتعالى، وخرجت من أصلها ينابيع أنهار الجنة من عسل وخمر وماء ولبن. وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه، أن رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم قال: «« إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها »» قال: فحدثت بها النعمان بن أبي عياش الزرقي فقال: حدثني أبو سعيد الخدري عن النبي صل اللّه عليه وسلم قال: «« إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها »» وفي صحيح البخاري عن أنَس رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم في قول اللّه تعالى: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة:30] قال: «« في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها »».

وعن أبي سلام الأسود قال: سمعت أبا إمامة الباهلي قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «« ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى، فتفتح له أكمامها، فيأخذه من أي ذلك شاء، إن شاء أبيض، إن شاء أحمر، وإن شاء أصفر، وإن شاء أسود، مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن »»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: طوبى شجرة في الجنة يقول الله لها: «« تفتقي لعبدي ما شاء، فتفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها، وعن الإبل بأزمتها، عما شاء من الكسوة »»

برجاء الإنتظار قليلا والإستمتاع بمشاهدة الفيديو

مجلة الأستاذة

للمشاهدة باليوتيوب اضغط على الزر اسفل.
إذا لم يتم تنزيله تلقائيًا ، فيرجى النقر على إعادة التنزيل. وإذا كان الرابط معطلاً ، فيرجى الإبلاغ عبر صفحة نموذج الاتصال في هذه المدونة.
شاهد مواضيع مميزة قد تهمك ايضا

لقراءة الموضوع بشكل اوضح رجاء الضغط على الزر بالاسفل

اضغط هنا

سبب نزول الآية ” وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله “

سبب نزول الآية ” وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله “

{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {البقرة: 284}، عندما نزلت هذه الآية على المسلمين وجدوا فيها من المشقة في تحملها فلجأوا للرسول صل الله عليه وسلم لرفع الحرج عنهم، ولكن الرسول حذرهم من عصيان أوامر الله وأمرهم بالطاعة فاستجابوا لكلام رسول الله وأعلنوا السمع والطاعة واستغفروا على سوء أدبهم، فما كان من رب العزة إلا ان طمأنهم وبشرهم بأن الله لن يحاسب النفس إلا بما ارتكبت من أخطاء أو بما قدمت من الطاعات.

نزول الآية :

قال الإمام مسلم رحمه الله، حدثني محمد بن منهال الضرير وأمية بن بسطام العيشي، قالا حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح وهو “أبو القاسم” عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال : عندما نزلت على رسول الله صل الله عليه وسلم : {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {البقرة: 284}، قال فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم فأتوا رسول الله، ثم بركوا على الركب، فقالوا : أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها.

الأمر بالسمع والطاعة :

قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ” أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ؟، بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير”، قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في أثرها { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} {البقرة: 285}، فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}، قال : نعم، { رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا}، قال : نعم، { رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}، قال : نعم، {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} {البقرة: 286}، قال : نعم.

ما يستفاد من الآيات :

عندما نزلت الآية {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ}، شق الأمر على المسلمين فكيف نحاسب على ما نبدي وما نخفي ففيه مشقة كبيرة على النفس لا نطيقها لذلك لجأوا إلى رسول الله لينقذهم من هذا الحمل الثقيل، ولكن رسول الله وضح لهم عاقبة مخالفة أوامر الله وضرب لهم من المثل على ذلك فعادوا عما كان بنفسهم من عدم تحمل الطاعة، وقالوا سمعنا وأطعنا وطلبوا المغفرة من الله، فجاءتهم البشارة {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ } وذلك من رحمة الله على عباده لما وجد منهم الصبر على الطاعة رغم مشقتها فكافئهم بأنه لن يحمل النفس فوق قدرتها واستطاعتها وان لكل نفس ما كسبت من الأعمال الصالحة وأن عليها ما اكتسبت.

فى حالة عدم فتح الفيديو مباشر ادخل من هنا

برجاء الإنتظار قليلا والإستمتاع بمشاهدة الفيديو

مجلة الأستاذة

لقراءة الموضوع بشكل اوضح رجاء الضغط على الزر بالاسفل

اضغط هنا

سدرة المنتهى {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم:13- 16]. موضع ذكرها

سدرة المنتهى و وصفها في القرآن الكريم و الحديث

 بالغ القرآن في وصف الجنات العلى ، و تحدثت الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة ، عن وصف الجنة و وصف عرش الرحمن و النعيم المقيم الذي نتلقاه في الجنة ، بيت المتقين و جزاء العابدين بإذن الله ، و كان من بين الأماكن و الأشكال التي وصفت بها الجنة ، شجرة عرفت باسم سدرة المنتهى ، فما هي سدرة المنتهي و ما هو شكلها ؟

ذكر سدرة المنتهى في القرآن الكريم

لَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى14عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ، لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى  ( 13—18]سورة النجم .

﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ سورة سبأ .

﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) (سورة الواقعة الأية 28 ).

ما هي سدرة المنتهى

– وردت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة ، عن سدرة المنتهى و قد كان منها ، ما قاله نبينا الكريم محمد صلى الله عليه و سلم ، حينما عرج إلى السماء في رحلة الإسراء و المعراج ، حين كان يطوف الجنة و إذا به يقف أمام نهر رائع الجمال ، ضفتيه من الؤلؤ ، فينظر إلى الملك الذي يصاحبه و يسأل عنه ، فيرد عليه الملك بأنه نهر الكوثر ، فيلمس ضفته فتنبعث رائحة المسك ، و يرفع يده لينظر رسول الله إلى الأعلى ، ليرا نورا عظيما ، فيسأل ما هذا يرد الملك إنها سدرة المنتهى .

– و في موضع أخر من الأحاديث ، يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ، أن هذه الشجرة ينبعث من تحتها أربعة أنهار ، و أوراقها كبيرة كأذان الأفيال .

وصف سدرة المنتهى

– قيل عنها أنها في السماء السابعة ، و أن فراشها من ذهب ، و أنها بالغة الحسن و الجمال .

– و من أهم الأحاديث الشريفة التي وصفت حسنها ، قوله صلى الله عليه و سلم (( وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ ، قال: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ، تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا !)).

– و يذكر أن سدرة المنتهى ينبعث منها نهرين ظاهرين ، و أخرين في السماء ، و قد قيل أن النهرين الظاهرين ، هم النيل و الفرات ، و ذلك استنادا على الحديث الشريف ، عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنه أنّ رسول اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ )).

سبب تسمية الشجرة بسدرة المنتهى

– يذكر في بعض المواضع في الأحاديث النبوية الشريفة ، أن تلك الشجرة قد تم تسميتها بهذا الاسم ، لأنها أخر شئ يعرج لها من الأرض للسماء ، حيث تقع في نهاية السماء السابعة .

-و قد تحدث عنها بعض الأئمة و المفسرين ، حين قال أنه هذه الشجرة ، ينتهي عندها العالم ، و هي أحد أصول عرش الرحمن ، و ما خلفها هو غيب لا يعرفه إلا الله .

– و في حديث عن رسول الله ، يحكي عن سر التسمية ، حيث يقول حدثنا محمد بن عمارة ، قال: ثنا سهل بن عامر ، قال: ثنا مالك ، عن الزُّبير ، عن عديّ ، عن طلحة اليامي ، عن مرّة ، عن عبد الله ، قال: لما أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة ، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها ، فيقبض منها ، و إليها ينتهي ما يهبط من فوقها ، فيقبض فيها .

فى حالة عدم فتح الفيديو مباشر ادخل من هنا

برجاء الإنتظار قليلا والإستمتاع بمشاهدة الفيديو

مجلة الأستاذة

لقراءة الموضوع بشكل اوضح رجاء الضغط على الزر بالاسفل

اضغط هنا

سبب نزول سورة التوبة..لماذا لم تبدأ سورة التوبة ببسم الله الرحمن الرحيم؟ سترتعش من شدة الاجابة !!

سبب نزول سورة التوبة

 {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3)} [سورة التوبة: 1-3]، توضيح سبب نزول سورة التوبة لفضيلة الشيخ ابن باز رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، مع ذكر السبب حول عدم بدأ السورة بـ « بسم الله الرحمن الرحيم ».

سبب نزول سورة التوبة :

يوضح سماحة الشيخ ابن باز رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن سورة التوبة أو براءة لم تنزل جملة واحدة، بل نزلت على فترات لعدة أسباب، فنزل أولها حينما عاد رسول الله صل الله عليه وسلم من غزوة تبوك وهم بالحج، وذكر له أن المشركين يحضرون عامهم هذا على عادتهم في ذلك، وأنهم يطوفون بالبيت عراة، وكره مخالطتهم، وبعث أبا بكر رضي الله عنه أميرًا على الحج تلك السنة، ليقيم للناس مناسكهم، ويُعلم المشركين ألا يحجوا بعد عامهم هذا وأن ينادي فيهم {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة:1]، فلما توجه أبا بكر إلى مكة أتبعه بعلي ابن أبي طالب؛ ليكون مُبلغًا عن رسول الله صل الله عليه وسلم لكونه عصبة له.

لماذا لم تبدأ سورة التوبة بـ « بسم الله الرحمن الرحيم » ؟

يوضح لنا سماحة الشيخ أنه اختلف في سبب عدم بدأ السورة بـ « بسم الله الرحمن الرحيم » مثل بقية السور، ويضيف روى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : قلت لعثمان رضي الله عنه : « ما حملكم إلى أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر : « بسم الله الرحمن الرحيم »، ووضعتموها في السبع الطوال فما حملكم على ذلك ؟ قال : عثمان رضي الله عنه : أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الشيء يدعوا بعض من يكتب عنده يقول : « ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا »، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، فقبض رسول الله صل الله عليه وسلم، ولم يبين لنا أنها منها، وظننت أنها منها، فمِنْ ثَم قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم » [خرجه أبو عيسى الترمذي وقال : حديث حسن].

وقال عبد الله بن أبي عباس رضي الله عنه : [سألت على بن أبي طالب رضي الله عنه : لما لم يكتب في براءة « بسم الله الرحمن الرحيم » ؟ قال : لأن « بسم الله الرحمن الرحيم » أمان، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان]، وروي معناه عن مبرد، قال : ولذلك لم يجمع بينهما، فإن « بسم الله الرحمن الرحيم » رحمة، وبراءة نزلت سخطًا ومثله عن سفيان، قال سفيان بن عيينة : إنما لم تكتب في صدر هذه السورة « بسم الله الرحمن الرحيم »؛ لأن التسمية رحمة، والرحمة أمان، وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف، ولا أمان للمنافقين.

ويضيف سماحة الشيخ أن الصحيح حول ما ذكر عن عدم وجود « بسم الله الرحمن الرحيم » في أول براءة : أن التسمية لم تكتب؛ لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة، قاله القشيري، وفي تفسير القرطبي ، وتفسير ابن كثير.

فى حالة عدم فتح الفيديو مباشر ادخل من هنا

برجاء الإنتظار قليلا والإستمتاع بمشاهدة الفيديو

مجلة الأستاذة

لقراءة الموضوع بشكل اوضح رجاء الضغط على الزر بالاسفل

اضغط هنا

اسباب نزول سورة التغابن....سبب تسمية سورة التغابن بهذا الاسم

سبب تسمية سورة التغابن بهذا الاسم

 سورة التغابن: هي أحد السور التي يقال الأغلبية أنها انزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم في المدنية المنورة في قول الأكثرين، وقال البعض أنها سورة مكية كما قال الضحاك، وقال الكلبي أن جزء منها نزل في مكة والجزء الأخير منها أنزل في المدينة، حيث قال أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس عن ابن عبّاسٍ ( أنّ سورة الصّفّ نزلت بمكّة، وأنّ سورة الجمعة والمنافقين نزلتا بالمدينة، وأن سورة التّغابن نزلت بمكّة إلّا آياتٍ من آخرها نزلن بالمدينة).

وتتكون سورة التغابن من ثماني عشرة آية، ويبلغ عدد كلماتها مائتان واحد واربعين كلمة، ويبلغ عدد حروفها ألف وأربعمائة وسبعون حرف، وترتيبها الرابعة والستين في القرآن، وهي بعد سورة التحريم في الجزء الثامن والعشرين، ويتم عرض التشريع وأصول العقيدة الإسلامية في السورة، لذلك يقال أنها سورة مكية.

سبب تسمية سورة التغابن بهذا الاسم:

سميت سورة التغابن بهذا الاسم  بسبب ذكر لفظ التغابن فيها، ولم يرد ذكرها في أي سورة من سور القرآن، حيث قال الله تعالى (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )، وتم ذكرها في أحد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسم حيث قال (ما من مولود إلا وفي تشابيك مكتوب خمس آيات فاتحة سورة التغابن ).

اسباب نزول سورة التغابن:

– نزلت الآيات الأولى من سورة التغابن حتى تظهر قدرة الله تعالى، في خلق السماوات والارض وقدرته على خلق البشر، وليذكر الكفار أن لهم حساب أليم في الأخرة، ولكي يتأكد الكفار أن البعث حق و يوم القيامة حق.

– من أسباب نزول سورة التغابن هو أن كان هناك بعض من أسلم ، ودخل الإسلام ولكن هناك من أهلهم وأبنائهم من يحاولون أن يمنعوهم من الذهاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لكي يعلن اسلامه، وكان قريش لا يتركوه يذهب إلا إذا ترك ماله وأهله وولده ووذهب إلى المدينة وحيدا، وكان منهم من يحن إلى أهله ولا يذهب، وقد قال ابن عباس: (كان الرجل يسلم فإذا أراد أن يهاجر منعه أهله وولده وقالوا: ننشدك الله أن تذهب فتدع أهلك وعشيرتك وتصير إلى المدينة بلا أهل ولا مال، فمنهم من يرق لهم ويقيم ولا يهاجر، فأنـزل الله هذه الآية).

وقد نزلت الآيات من الرابعة عشر حتى الثامنة عشر بسبب هذا الأمر، حيث قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) ).

وعن عطا بن يسار قان أن سورة التغابن نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، الذي كان غني وله الكثير من الأبناء، وعندما أراد ان يذهب إلى الرسول ويعلن اسلامه رفض أولاده ذلك وقالوا له إلى من سوف تتركننا، فرق قلبه ولم يذهب إلى النبي.

– قال سعيد بن جبير أن سبب نزول الآية الكريمة (فاتقوا الله ما استطعتم)، أن بعدما نزلت الآية (اتقوا الله حق تقاته)، فحاول المسلمون أن يعملوا على طاعة الله بكل م أوتوا من قوة حتى تعبوا وأصابهم المرض وتورمت أطرافهم وترحت، فنزلت كي تخفف على المسلمين.

فى حالة عدم فتح الفيديو مباشر ادخل من هنا

برجاء الإنتظار قليلا والإستمتاع بمشاهدة الفيديو

مجلة الأستاذة

لقراءة الموضوع بشكل اوضح رجاء الضغط على الزر بالاسفل

اضغط هنا