قصة فيروز الديلمي، وصراعه مع مدعي النبوة الأسود العنسي!!!

The-story-of-the-companion-Fayruz-al-Daylami-and-his-killing-of-the-false-prophet-Al-Aswad-Al-Ansi (1)
قصة الصحابي فيروز الديلمي وقتله لمدعي النبوة الاسود العنسي

فيروز الديلمي صحابي جليل ولد من اب فارسي ومن ام عربية، قد نزحو الي بلاد الشام واستقرو بها عاشو وكبرو في الجاهلية تحت حكم كسرة ، وقد تم ارسالهم الى الحبشة للقتال هناك، وعندما كبر وانتشر الاسلام ووصل الى بلاد الشام، قد اسلم هو وقومه عندما تبين لهم  ان دين الله  هو الحق وتركو اتباع كسرة عظيم الفرس بقيادة كبيرهم (باذان) وعندما وصل الخبر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اقر حكم (باذان) على عرشه

 ملكا على اليمن حتى توفاه الله .

قصة الصحابي فيروز الديلمي وقتله لمدعي النبوة الاسود العنسي

القاب سمي بها الصحابي:

1_ابا عبد الرحمن

2_ابا عبد الله

3_ ابا الضحاك

4_ قاتل الاسود العنسي

قصة الصحابي فيروز الديلمي وقتله للاسود العنسي:

بعد حجة الوداع مرض النبي مرض شديد، فانتشر الخبر في ارجاء الجزيرة العربية، فارتد بعض من الذين كان ايمانهم ضعيف ولكن بعض منهم قد فعل ما لا يتوقعه احد فبعد ارتداده عن الاسلام فقد ادعا النبوة، وصار يحث اهل قبيلته على اتباعه بدل من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ارتد كل من (الاسود العنسي من اليمن _ مسيلمه الكذاب من اليمامة _ طليحة الاسدي في بني اسد) وقد زعم الثلاثة انهم بعثو من عند الله وانهم انبياء قد ارسل كل منهم الى قومه .

كان الاسود العنسي فصيح اللسان وله طلاقة في الحديث يستطيع ان يقنع العامة من الناس بكلامه المعسول وبخفة يده ، فقد كان مشعوز يجيد الالعاب الشيطانية التي يستخدم فيها ذكائه فيقنع الناس بانه ساحر بل يقنعهم انها معجزة من عند الله وكان يدعي انه يأتيه ملك من السماء بالوحي ، وكان ينشر جواسيسه بين العامة حتى يعرف اخبار القبيلة ثم يدعي انه ارسل له وانه الوحي الذي اخبره بذلك ، عندما وصل الخبر الى النبي صلى الله عليه وسلم فاسرع وارسل رسالة الى اصحابه في اليمن يحثهم على مواجهة هذه الفتنة وامرهم بالتخلص من الاسود العنسي وعندما وصلت رساله النبي الى اصحابه في اليمن سارعوا ليلبوا امر النبي صلى الله عليه وسلم .

في هذه الاثناء كان (الابناء) وهي قبيلة الصحابي فيروز الديلمي هي صاحبة السلطة والنفوز في اليمن وعندما وصلهم امر النبي اصبح كل منهم يحمل مهمة من رسول الله يجب عليه تنفيذها، ولكن كان اسرعهم استجابة واعلاهم همة هو فيروز الديلمي، فقد تسلل فيروز الديلمي الى قصر الاسود هو وابن عمه ( داذوية) وقائد جيشه (قيس بن عبد ييغوث) وقد اتفق الثلاثة ان يتخلصو من الاسود وينفذو امر رسول الله بمشاركة ابنة عمهم (اذار) وقد كانت في هذا الوقت زوجة للاسود العنسي بعد ان تم قتل زوجها على يده .

واتفق الثلاثة مع ابنة عمهم انه عند حلول الليل سيدخلون الى القصر ويقتلونه، وعندما حل الظلام دخل الثلاثة القصر فوجدوا ابنة عمهم تنتظر عند باب الغرفة، واشارت الي مكان نوم عدو الله الاسود العنسي فدخلو الغرفة واضائوا مصباحا صغيرا وتوجهوا الى سريرة وضربوه الثلاثة على عنقه بالسيوف فأصبح يصدر اصواتا كخوار الحيوانات، وعندما سمع الحراس توجهوا الى الغرفة وسألوا ما هذا فقالت ابنة عمهم انصرفو فهذا نبي الله يأتيه الوحي فأنصرفوا .

استمروا داخل القصر حتى مطلع الفجر ثم توجه الصحابي فيروز الديلمي الى سور القصر ووقف فوقه وصار يردد الاذان حتي بلغ اشهد ان محمدا رسول الله ثم قال اشهد ان الاسود العنسي كذاب، وعندما سمع الاذان المسلمون اتوا من كل جانب فتصد لهم الحراس ولكن في هذه اللحظة القي عليهم راس الاسود العنسي فتراجعوا .

وفي الصباح كتبوا رسالة الى رسول الله  تبشره فيها بمقتل الاسود ثم علمو ان الوحي قد اخبر الرسول ليلة مقتل الاسود .

(عن ابن عمر قال: أتى الخبر إلى رسول الله من السماء الليلة التي قتل فيها الأسود الكذاب العنسي فخرج ليبشرنا فقال: “قتل الأسود البارحة قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين“. قيل: ومن قتله يا رسول الله؟ قال: “فيروز الديلمي“.)

وقد عاش الصحابي فيروز الديلمي حياة طويلة فقد مات في عهد خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ويقال انه مات في عهد الخليفة معاوية رضي الله عنه في اليمن، وقد تم دفن الصحابي الجليل في اليمن .

لقراءة الموضوع بشكل اوضح رجاء الضغط على الزر بالاسفل

اضغط هنا

قصص عن سماحة رسول الله في تعاملاته

Stories-about-the-tolerance-of-the-Messenger-of-God-in-his-dealings
قصص عن سماحة رسول الله في تعاملاته

 ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير عن أخلاقه و سماحته ، حتى أن الله تحدث عنه في كتابه الكريم فقال إنك لعلى خلق عظيم ،و قد قالت عنه السيدة عائشة أن خلقه القرآن ، و كذلك ظهرت العديد من المواقف التي أظهرت سماحته و خلقه العظيم ، سواء في معاملة المسلمين أو الكفار .

نماذج عن سماحة رسول الله

حينما جائه راغب الزنا

ذكر في أحد المواقف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاء له فتى من قريش ، يستأذنه في أمر الزنا و قد ثار عليه الصحابة و ظهر ضيقهم من الأمر بشدة ، و وصفوه بأنه تجرأ على النبي في حين كان رد النبي عليه مختلف تماما ، حيث أنه طلب منه أن يدنو منه و سأله أن كان يحب ذلك لأمه ، فقال لا و كرر الأمر في ابنته و خالته و أخته و هكذا ، و كان رد الفتى لا و الله جعلني الله فداك فوضع النبي يده عليه ، و دعا الله أن يغفر له ذنبه و يطهر قلبه و يحصن فرجه ، و يذكر أن ذلك الرجل لم يقترف تلك المعصية بعدها قط ، و كذلك في نفس الصدد جاءت امرأة للرسول تقول إنها زانية ، و قد سبها خالد بن الوليد حين علم و لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ، رفض تلك الفعلة و نهى خالد بن الوليد عنها .

تعاملات النبي مع خادمه

– يذكر عن أنس بن مالك خادم النبي أن النبي كان يحسن معاملته ، و قد روي عن أنس بن مالك “خدمت النبي عشر سنين ، فما قال لي: (أفٍّ) قط ، ولا قال لي لشيء صنعتُه: لم صنعتَه؟ ولا لشيء تركتُه: لما تركتَه؟ وكان لا يظلم أحدًا أجرَه” و قد قيل عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسئ معاملته أبدا ، بل أنه كان يعامله كولده كان يقتسم معه الطعام و لا يهينه و لا يضربه .

و قوله حين خرج لقضاء حاجة لرسول الله ، و لكنه حين رأى الصبية يلعبون ، فلعب معهم فحين وجده رسول الله ، قبض قفاه و نظر له بينما كان يضحك ، و قال له «يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله» [1740] رواه مسلم (2310).

تعاملات النبي مع الناس

– ذكرت السيدة عائشة أن يد النبي ، لم تمتد بالضرب على شئ لم يضرب حيوانا ، و لا خادما و لا امرأة ، لم يقل أف يوما ما .

– كان النبي ينزل إلى السوق ، و يحث الناس على الأمانة و كان ذو وجه بشوش ، يحب الجميع و يستشير صحابته في كل شئ ، و روي عنه أنه الأكثر تواضعا و الأكرم نفسا .

العفو عند المقدرة

تجلت سمات العفو عند المقدرة عند دخول النبي يوم فتح مكة ، و قد كان أشراف مكة في خوف ، مما قد يفعل بهم النبي ، و خصوصا بعدما بالغوا في إيذائه ، قبل خروجه من مكة ، و لكنه قال لهم قولته الشهيرة اذهبوا فأنتم الطلقاء ، و قد تجلت في هذه الجملة أسمى السمات الإنسانية ، و هي العفو عند المقدرة .

عفوه عن من حاول قتله

و قد كان هذا الموقف قبل نجد ، و قد وجد من حاول قتله في السابق ، و لكنه قد عفا عنه و ذلك استنادا على قول أعرابي أعرابي ، فقال: «إن هذا اخترط عليَّ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتًا قال: من يمنعك مني ؟ قلت: الله ثلاثًا ، ولم يعاقبه وجلس» [1742] رواه البخاري (2910).

لمشاهدة فيديو عن 
قصص عن سماحة رسول الله في تعاملاته
للمشاهدة مباشر اضغط على الصورة
أخلاق الرسول صلى الله عليه و سلم و قصص عن التسامح
للمشاهدة باليوتيوب اضغط على الزر اسفل.
أخلاق الرسول صلى الله عليه و سلم و قصص عن التسامح
إذا لم يتم تنزيله تلقائيًا ، فيرجى النقر على إعادة التنزيل. وإذا كان الرابط معطلاً ، فيرجى الإبلاغ عبر صفحة نموذج الاتصال في هذه المدونة.

قصة أيوب عليه السلام وما هو الابتلاء والمرض الذي أصابه ولماذا لم يدعو ربه بالشفاء وكيف جزاه الله؟

The-story-of-the-Prophet-of-God-Job-peace-be-upon-him-is-complete

ذكر الله في كتابه العزيز ” القرآن الكريم ” العديد من قصص الأنبياء عليهم السلام ، لتكون لنا عبرة نأخذ منها دروسا تقوي إيماننا وتهدينا إلى الصراط المستقيم ، ، كما ورد في كتابه العزيز بسورة يوسف ” لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ” . ومن أعظم القصص التي ذكرها سبحانه وتعالى والتي بها عبرة رائعة نقتدي بها ونطبقها في حياتنا ، هي قصة النبي ” أيوب عليه السلام ” ومدى صبره على ما ابتلاه رب العالمين من بلاء المرض حكمة منه سبحانه وتعالى لتكون لنا موعظة حسنة نقتدي بها ، حيث قال سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء ” وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ” صدق الله العظيم … فلنتعرف على قصة سيدنا أيوب عليه السلام كما فسرها كبار علماء الدين مثلما وردت في القرآن الكريم .

نسب سيدنا أيوب عليه السلام :

يعود نسب سيدنا أيوب عليه السلام إلى سيدنا إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، وذلك كما ورد في قوله تعالى ” وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿84﴾ ” سورة الأنعام .

القصة :

كان سيدنا أيوب عليه السلام يمتلك أموالا هائلة حيث كان يمتلك العديد من المواشي والأنعام والعبيد والأراضي الواسعة ، وكما ورد في كتاب قصص الأنبياء لابن كثير فقك كانت أرض الثنية من أرض حوران في بلاد الشام ملكا له، كما كان لديه الكثير من الأبناء والأقارب .

الابتلاء :

إلا أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يختبر صبر سيدنا أيوب عليه السلام فابتلاه بمرض لم يبقه سليما إلا في قلبه ولسانه ، كما أنه فقد أبنائه وخسر أمواله الطائلة التي كان يمتلكها حتى أصبح رجلا ضعيفا لا حول له ولا قوة ، ولم يعد أحد يزوره من أقاربه وأصدقائه سوى زوجته التي كانت له زوجة صالحة وبارة به ظلت ترعاه طيلة فترة مرضه وعملت في خدمة الناس بمقابل مادي حتى تستطيع أن تطعم زوجها وتخدمه ، وظل نبينا عليه السلام مريضا وفقيرا طوال ثمانية عشر عاما ، وبالرغم من كل المصائب التي حلت به عليه السلام فلم يتوانى عن حمد الله وشكره وازداد صبره صبرا كثيرا إلى أن أصبح يضرب له المثل في صبره .

دعائه لله تعالى :

ولما اشتد عليه الحال ولم يعد يقوى على شيء تضرع إلى ربه سبحانه وتعالى ودعا له كما ورد في سورة الأنبياء ” وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ” وفي سورة ص ” وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ” صدق الله العظيم .

استجابة الله تعالى لدعائه :

عندما لجأ النبي أيوب عليه السلام إلى الله سبحانه وتعالى وتضرع له طالبا منه الرحمة ، استجاب سبحانه وتعالى إلى عبده وأمره بأن يقف من مكانه ويضرب الأرض برجله ، فظهر له منبع عين فأمره سبحانه وتعالى بالاغتسال من المياه النابعة من العين ، وعندما نفذ أمر الله تعالى خرج من بدنه جميع الأذى والأذى الذي كان يلم به طيلة تلك السنوات ، ثم أمره سبحانه وتعالى مرة أخرى أن يضرب الأرض ثانية في مكان آخر ، ففعل نبينا أيوب وأخرج من مكان الضربة نبعا بعين أخرى ، فأمره سبحانه وتعالى أن يشرب من مياهها ، فخرج من باطنه كل الألم الذي كان يشعر به ، فعادت له عافيته من الباطن والظاهر ، وذلك كما ورد في سورة ص ” ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ﴿42﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ﴿43﴾ ” صدق الله العظيم .

أقاويل متضاربة في قصة سيدنا أيوب عليه السلام :

وردت أقاويل مغلوطة حول قصة سيدنا أيوب عليه السلام يقال أنها وردت في الإسرائيليات ، وقد ذكر منها بأن سيدنا أيوب عند مرضه امتلأ جسده بالديدان وتمزق لحمه ، إلا أن هذه الأقاويل خاطئة وذلك لأن الله سبحانه وتعالى عصم عن الأنبياء من أي أمراض تكون منفرة تبعد الناس عنهم سواء كانت هذه الأمراض جسدية أو نفسية . والصحيح في القول أن الله سبحانه وتعالى ابتلى عبده ونبيه أيوب عليه السلام بأمراض لا تتعارض مع صفات النبوة فصبر عليها سيدنا أيوب صبرا شديدا حتى يكون مثلا للمسلمين والمؤمنين ، حيث يكافئ الله تعالى عباده من الصابرين ويجزيهم جزاءً طيبا مثلما كافأ نبيه أيوب عليه السلام عندما أزال عنه المرض وأنعم به من واسع نعمه نتيجة لصبره ، وبهذا توضح حكمة الله سبحانه وتعالى في ابتلاء أيوب وصبره ومعافاته بأن ما بعد الصبر إلا الفرج من الله تعالى .

كما وردت أيضا أقاويل متضاربة حول قوله سبحانه وتعالى ” وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ” حيث اختلف المفسرون حول من وقع عليه الضرب وما هو سبب الضرب المشار إليه في الآية الكريمة ، والصحيح كما ورد في تفسير ابن كثير بأنه في يوم من الأيام اشتد غضب سيدنا أيوب عليه السلام على زوجته في أمر كانت قد فعلته أثار غضبه ، وحلف بأنه عندما يشفى من مرضه سوف يضربها مئة جلدة ، وعندما شوفي من مرضه واستعاد عافيته لم يرد أن يجزي زوجته التي أحسنت معاملته ونذرت لخدمته طوال فترة مرضه بالضرب ، فأمره الله تعالى بأخذ ” ضغثا ” أي شمراخ يحتوي على مائة قضيب ، فيضربها به ضربة واحدة ليستوفي نذره .

مؤدب الملوك | قصة سليمان بن عبدالملك وابي حازم وموعظة تحي القلب

The-story-of-the-muezzin-and-slave-girl-Suleiman-bin-Abdul-Malik

قصة المؤذن وجارية سليمان بن عبدالملك، من كتاب “المستجاد من فعلات الأجياد” للقاضي المحسن بن علي التنوخي، هي قصة عن الورع والزهد والتمسك بالقيم والأخلاق وعدم الوقوع في منعطف الشهوات مهما كانت المغريات، فالمؤذن على الرغم من أن الجارية لفتت أنظاره وقد يكون الشيطان جملها وزينها في نظره إلا أنه عندما عرضت عليه المعصية رفض الاستسلام والوقوع فيها فصار يضرب به المثل في العفة و الزهد.

المؤذن والجارية:

كان لسليمان بن عبد الملك مؤذن يؤذنه في قصره بأوقات الصلاة، فجاءته جارية له مولدة فقالت: يا أمير المؤمنين إن فلاناً المؤذن إذا مررت به لم يقلع بصره عني، وكان سليمان أشد الناس غيرة، فهم إن يأمر بالمؤذن  ثم قال تزيني وتطيبي وامضي إليه فقولي له إنه لم يخف عني نظرك إلي، وبقلبي منك أكثر مما بقلبك مني، فإن تكن لك حاجة فقد أمكنك مني ما تريد، وهذا أمير المؤمنين غافل، فإن لم تبادر وإلا لم أرجع إليك أبداً.

فمضت إلى المؤذن وقالت له ما قال لها، فرفع المؤذن طرفه إلى السماء وقال: يا جليل أين سترك الجميل، ثم قال: اذهبي ولا ترجعي، فعسى أن يكون الملتقى بين يدي من لا يخيب الظن، فرجعت إلى سليمان وأخبرته الخبر فأرسل إليه، فلما دخل على سليمان قال له الحاجب: إن أمير المؤمنين رأى أن يهب لك فلانة ويحمل إليك معها خمسين ألف درهم تنفقها عليها.

قال المؤذن: هيهات يا أمير المؤمنين إني والله ذبحت طمعي منها من أول لحظة رأيتها، وجعلتها ذخيرة لي عند الله  وأنا أستحي أن أسترجع شيئاً ادخرته عنده، فجهد به سليمان أن يأخذ المال والجارية فلم يفعل، فكان يعجب منه، ولا يزال يحدث أصحابه بحديثه.

المستفاد من القصة:

لولا تمسك المؤذن بالأخلاق الحسنة لوقع في المحذور وافتتن بجمال الجارية وقطع سليمان بن عبد الملك رأسه لكن مخافة الله في قلبه، حفظته، وحصنته من الخطيئة ومن شر الملك، كذلك أنت أخي المسلم يجب أن تعلم أن الدنيا ساعة فاجعلها طاعة ولا تأخذك شهوات الدنيا ومعاصيها عن طاعة الله وعبادته فالدنيا فقد قال الله تعالى: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة المؤمنون: 112-114]

نبذة عن القاضي المحسن بن علي التنوخي:

هو أبو علي المحسن بن علي التنوخي من أبرز أدباء ووجهاء عصره في العصر العباسي، ظلَّ يعمل في القضاء مدةً طويلة متنقلاً بين البلدان، إلى جانب عمله في القضاء والسياسة فقد كان القاضي التنوخي أديباً شاعراً ومؤرِّخاً له عدد من الكتب أبرزها، (المُستجاد من فعلات الأجواد – عنوان الحكمة – نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة – الفرج بعد الشدَّة)، توفى ببغداد في الخامس والعشرين من محرم عام 384هـ.

لمشاهدة فيديو عن 
مؤدب الملوك | قصة سليمان بن عبدالملك وابي حازم وموعظة تحي القلب
للمشاهدة مباشر اضغط على الصورة
مؤدب الملوك | قصة سليمان بن عبدالملك وابي حازم وموعظة تحي القلب